محمد بن محمد ابو شهبة

316

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وبعض الدنانير ، ولكن الجارية ردته بأمر سيدها النجاشي ، وجاءت لها بعود وورس وعنبر ، قالت : فقدمت به معي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . الحكمة في تزوج النبي بها ومما ذكرنا يتبين للمنصف أن النبي لم يرد بزواجه منها قضاء شهوة ، أو إشباع رغبة جنسية ، فالنبي لم يدخل بها إلا بعد خيبر ، وإنما أراد المواساة بالنفس ، فقد تنصّر زوجها وثبتت على إيمانها ، ومات فأصبحت أيّما ، فكان عملا إنسانيا كريما أن عقد عليها وصارت بذلك في عداد أمهات المؤمنين ، وحظيت بهذا الشرف الرفيع كفاء هجرتها وثباتها وتحملها ، وناهيك بالاحترام البالغ الذي وجدته فيما بعد في نفوس المسلمين ، والحفاوة البالغة التي أحاطها بها ملك الحبشة العادل الكريم ، ألا إنه موقف كريم تغص به حلوق المتقوّلين على الرسول العظيم . وفاتها وكانت وفاتها بالمدينة سنة أربع وأربعين ، فرضي اللّه عنها وأرضاها .

--> ( 1 ) الإصابة ، ج 3 ص 305 ، 306 .